القاضي التنوخي
315
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
بدبّوس كان في يده . فشجّني « 1 » ، وآلمني « 2 » ، وأدخل المرأة . فصرت إلى منزلي فغسلت الدم ، وشددت الشجّة ، واسترحت . وخرجت أصلَّي العشاء ، فلمّا فرغنا منها ، قلت لمن حضر : قوموا معي إلى عدوّ اللَّه ، هذا التركيّ ، ننكر عليه ، ولا نبرح ، حتى نخرج المرأة . فقاموا ، وجئنا ، فضججنا « 3 » على بابه ، فخرج إلينا في عدّة من غلمانه ، فأوقع بنا الضرب ، وقصدني من بين الجماعة ، فضربني ضربا عظيما ، كدت أتلف منه ، فشالني الجيران إلى منزلي كالتالف . فعالجني أهلي ، ونمت نوما قليلا للوجع ، وأفقت نصف الليل ، فما حملني النوم فكرا في القصّة . فقلت : هذا قد شرب طول ليلته ولا يعرف الأوقات ، فلو أذّنت ، وقع له إنّ الفجر قد طلع ، فأطلق المرأة ، فلحقت بيتها قبل الفجر ، فتسلم من أحد المكروهين ، ولا يخرب بيتها ، مع ما قد جرى عليها . فخرجت إلى المسجد متحاملا ، وصعدت المنارة ، فأذّنت ، وجلست أطَّلع منها إلى الطريق ، أترقّب منها خروج المرأة ، فإن خرجت ، وإلَّا أقمت الصلاة ، لئلَّا يشكّ في الصباح ، فيخرجها . فما مضت إلَّا ساعة ، والمرأة عنده ، فإذا الشارع قد امتلأ خيلا ورجلا ومشاعل ، وهم يقولون : من هذا الذي أذّن الساعة ؟ أين هو ؟ ففزعت وسكتّ ، ثم قلت [ 91 ط ] أخاطبهم ، لعلَّي أستعين بهم على إخراج المرأة .
--> « 1 » شجه : ضربه على رأسه فجرحه ، وفي بغداد يقولون : فشخه ، وهي فصيحة بمعنى لطمه ، وأهل القرى في العراق يقولون : فجه ، وهي فصيحة أيضا بمعنى : شقه . « 2 » في ط : ولطمني . « 3 » في ط : فصحنا .